أبي بكر جابر الجزائري
582
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
لا يحال بينه وبين فعله . « 1 » وقوله وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا أي حكم اللّه تعالى بسعادتهم لما وفقهم اللّه من الإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ « 2 » وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إذ إرادة اللّه مطلقة لا تحد إلا بمشيئته العليا وقوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي عطاء من ربك لأهل طاعته غير مقطوع أبدا وهذا دليل خلودهم فيها أبدا . وقوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ هو خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاه ربه تعالى أن يشك في بطلان عبادة المشركين أصنامهم فإنهم لا دليل لهم على صحة عبادتها وإنما هم مقلدون لآبائهم يعبدون ما كانوا يعبدون من الأصنام والأوثان وقوله تعالى وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ يخبر تعالى انه موفي المشركين ما كتب لهم من خير وشر أو رحمة وعذاب توفية كاملة لا نقص فيها بحال . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - فضل وفضيلة الإيمان بالآخرة . 2 - حتمية البعث الآخر وأنه لا شك فيه . 3 - الشقاوة والسعادة مضى بهما القضاء والقدر قبل وجود الأشقياء والسعداء . 4 - عجز كل نفس عن الكلام يوم القيامة حتى يؤذن لها به . 5 - إرادة اللّه مطلقة ، لو شاء أن يخرج أهل النار لأخرجهم منها ولو شاء أن يخرج أهل الجنة لأخرجهم إلا أنه حكم بما أخبر به وهو العزيز الحكيم . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 113 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )
--> ( 1 ) أي لا يرد قضاؤه ولا يوقف فعله ولا يحال بينه وبين مراده . ( 2 ) قيل إن هذا تعبير عربي معتاد المقصود منه التأييد كقولهم لا أكلمك ما طلع نجم أو ما نبح كلب وما إلى ذلك وما في التفسير أوجه وهو الذي عليه المحققون .